English | فارسى  لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في شبه الجزيرة العربية

 

البحث
العناوين
المتون
الكل
إبحث
الخدمات
اتصل بنا
دليل المواقع
القائمة البريدية

اشتراك الغاء










محتويات الموقع
 مقالات 
مأزق الازدواجية في مجتمعنا
المصدر: CDHRAP    بواسطة: شبكة الرامس الثقافية     الزيارات: 2574     التاريخ: 2010-07-04

محمد علي جليح

بقلم : محمد علي جليح

4 يوليو 2010

قد تمر على الإنسان بعض المفردات في حياته فيتوقف عندها توقف المتأمل لا سيما إذا كانت تلك المفردات تهدد بنيانه وتستهدف قيمه العليا وتغزو مجتمعه بل تفتك به ولعله من أهم المفردات التي نعاني منها ونتذوق بسببها الأمرين هي مفردة *الإزدواجية* وقد تكون هذه المفردة هي الأخطر أثرا والأدهى مردودا لأنها قد تسبب للعقل تشويشا كبيرا يجعله من ذلك يخلط بين المفاهيم يمينا وشمالا ويتخبط فلا يميز بين الصحيح والسقيم من الأفكار المختلفة والأطروحات المتناثرة من هنا وهناك ولا بد لنا في بداية مقالنا هذا أن نلقي نظرة بسيطة على معنى الازدواجية من المنظور الاجتماعي وهو :
" أن يدّعي الفرد دعوى معينة ويدافع عنها بكل ما يمتلك من قوة ومن ثم يخالف هذه الدعوى من حيث يشعر ومن حيث لا يشعر" ولا يخفى على القارئ العزيز أننا نعيش في هذه الأيام هذ الملمح من خلال مظاهر معينة نشير إلى بعضها في طيات حديثنا:

المظهر الأول من مظاهر الإزدواجية :
1- مفهوم الحرية: من الشعارات التي يترنم بترتيلها هذه الأيام ويتغنى بترديدها البعض وقد يعتبره هذا البعض شعارا مقدسا غير قابل للنقاش بل أن بعضهم دأبه وشغله الشاغل التنظير له والعيش على مائدته أعني شعار الحرية وهذا لا مشكلة فيه ولكن المشكلة المستعصية والبلاء المستفحل يكمنان مع من يتبنى هذا المفهوم ولا يضع محددات ظاهرة له ومقيدات موزونة فيمارس المباح وغير المباح والحسن والقبيح باسم الحرية ويجعل منه ممرا واسعا ونفقا كبيرا يعبر منه ،ومن جملة المصاديق لكلامنا هذا ما نراه في أيامنا هذه من بعض التصرفات في مجتمعنا العزيز من عدم التقيد بالتعاليم الدينية والأحكام الشرعية وكل ذلك بدعوى الحرية والأعظم من ذلك والأنكى تشدق البعض بالقول :
لي أن أفعل ما أشاء ولا ألتزم بأي قيد لأن ذلك من لوازم الحرية وهذا عين الإزدواجية لأن الملتزم بهذا المفهوم وهو الحرية يمارس إستبداده على المجتمع وذلك بفرض آرائه سواءا كانت صوابا أم خطأَ ويلبس أفعاله بلباس جميل و دثار أنيق اسمه الحرية.

المظهر الثاني:
2- الحرية في إبداء الرأي والإنتقاد: من المفاهيم التي قد تشوبها وتعكرها مفردة الإزدواجية هو حرية إبداء الرأي والنقد للطرف الآخر فبعض من يسطر المقالات أو يكتب كتبا أو لعله يرتقي المنابر يتكلم بكلام ثم يردفه بعبارات كـ(نحن منفتحون على الآخرين ،أو نحن نتقبل النقد، أو ربما يكون رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأيك خطأ يحتمل الصواب ) ... وما إلى ذلك حتى يستبشر الإنسان خيرا وتنفتح شهيته للنقد ولكن بمجرد أن يمارس الشخص حقه الطبيعي في النقد أو الإعتراض على أخينا المنفتح على الآخر حتى يجده كالصقر المنقض على فريسته وللأسف نجد أن من الإزدواجية الواضحة والتي لا تحتاج إلى مكبر لرؤيتها هي التي ذكرناه آنفا من شخص يرى الانفتاح على الآخرين شيئا إيجابيا وبمجرد أن ينتقد تراه يمارس القمع العنصري والإقصاء الممنهج ضد الطرف الآخر.

المظهر الثالث:
3- الالتزام بالمعتقد وعدم التنازل عن المبادئ: من القضايا السامية والتي تجعل للإنسان قيمة سامية وشأن رفيع دفاعه عن معتقده وعدم التنازل عن مبادئه وقيمه لا سيما وإذا كانت تلك المبادئ والقيم حقة وهذا ما يردده الكثير ويفتخر أنه يطبق هذا المفهوم ولكن ما إن تتصادم مبادئه و تتعارض عقائده مع شعارات وأطروحات كـ( الوحدة مع الآخرين أو الحوار ) ترى معتقداته تتهاوى وتتساقط واحدة تلوى الأخرى وذلك في سبيل كسب رضا الآخرين وهذا ما لايقبل ولا يرتضى فالحوار والوحدة لا تعني أن يتنازل الإنسان عن عقيدته ومبادئه فلو أن شخصا حاور مسيحيا فهل يستوجب منه أن يتنازل عن عصمة النبي محمد – صلى الله عليه وآله- في سبيل رضا ذلك المسيحي ؟! وكذلك هل من لوزام الوحدة بين الشيعة والسنة التنازل عن الظلامات الفادحة والمآسي المفجعة والكوارث الفظيعة التي حلت بآل المصطفى – صلى الله عليه وآله- ... ؟! ومما يحز في النفس أن بعض من يرفع هذه الشعارات في أيامنا يدعي أنه يلتزم بعقيدته ومبادئه ولكن ما أن تتصادم مصالحه الشخصية وتلك المبادئ رمى بها عرض الجدار وهذا من أخطر مظاهر الازدواجية لأنه فيه خطر على الدين فلا يبقى لنا عقيدة ولا شعار إلا وتنازلنا عنها في سبيل رضا الآخرين.

المظهر الرابع:
4- التدين: وأنا أخاطب في هذا المظهر من الازدواجية الفئة والشريحة التي يعول عليها في بناء مستقبل مشرق وغد واعد لقطيفنا المحروسة وهي فئة الشباب فجميل أن يكون الشاب متدينا ملتزما بالتعاليم الدينية والأحكام الشرعية ولكن عندما يريد أن يكون الشاب كذلك عليه أن يراعي جميع لوزام التدين فعلى سبيل المثال:
بعض الإخوة من الشباب يذهب إلى مواكب العزاء – وهذا فعل حسن- ولكن بمجرد أن تبرد تلك المشاعر التي تولدت عنده نتيجة حضوره لذلك الموكب تراه منصرفا إلى سماع الأغاني أو ما إلى ذلك أويذهب إلى المسجد والحسينية ثم بعد ذلك يذهب إلى أماكن تتنافى ومبادئ تلك الأماكن المقدسة وهذا ضرب من ضروب الإزدواجية والتي يجب على الشباب أن يلتفتوا إليها ويبادروا إلى عدم الوقوع فيها .

خاتمة
قد إتضح لنا مما سبق أن مفهوم الازدواجية من المفاهيم الخطيرة والتي ينبغي أن لا يقع فيها الإنسان وأن يكون صادقا مع نفسه قبل أن يكون صادقا مع الآخرين وهو الدواء لذلك الداء ونسأل الله – جل ثناؤه- أن لا يجعلنا مصداقا لما ورد في كتابه العزيز (( كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون))...



التعليقات
إضافة تعليق
عدد التعليقات: 0  
لا توجد تعليقات



أعلى الصفحة© 2010 . جميع الحقوق محفوظة للجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في شبه الجزيرة العربية .